الحوادث مأساة ودرس قاسي يذكرنا أن البيئة المهملة تعاقبنا جميعًا


الأربعاء 27 أغسطس 2025
الحوادث مأساة ودرس قاسي يذكرنا أن البيئة المهملة تعاقبنا جميعًا

أحمد ردمان الشميري

رئيس الشبكة العربية للصحافة العلمية 

 

يشهد العالم اليوم متغيرات متسارعة ويواجه موجة من الكوارث الطبيعية ، استوقفتني مقولة للدكتورة منال صخري من الجزائر تحمل في طياتها خلاصة العلاقة بين الإنسان وبيئته تقول " الحوادث مأساة ودرس قاسي يذكرنا أن البيئة المهملة تعاقبنا جميعًا "للمتأمل في المقولة فهي ليست مجرد كلمات بل عبارة عن مقاربة فلسفية بعمق من الواقع.
عند تأملنا للكوارث الطبيعية الكبرى التي تحدث من حولنا سواءً كانت فيضانات مدمرة أو انهيارات أرضية أو حرائق غابات يصعب اطفائها ، نجد أن أغلبها نتيجة واقعية للتفاعل المعقد بين عوامل الطبيعة والإهمال البشري فالفيضانات بشكل عام واذا اردنا ان نخصص مثلا الفيضانات التي تشهدها مدينة عدن وبعض المدن اليمنية الاخرى هذا الأسبوع نجدها ناجمة عن أمطار غزيرة يتفاقم تأثيرها المدمر إلى تدمير وجرف الممتلكات وتسبب الكثير من الخسائر إذا نظرنا للأسباب نجد أن الإهمال البشري أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم هذه الخسائر  يتمثل بالمساهمة في التصحر والاحتطاب العشوائي وإزالة الأشجار وكذلك البناء العشوائي وسوء إدارة الصرف الصحي وفي هذه الحالة فإن الإهمال البشري يكون قد ساهم في المأساة وتسبب بالكثير من الخسائر ، وليس كما يقال أنه انتقام الطبيعة.
ليست الكوارث الطبيعية وحدها من تعاقبنا فالاهمال البشري يعاقبنا أيضاً في حياتنا اليومية فما نشهده من أزمات للمياه وانتشار للأوبئة وتدهور جودة الهواء والتربة والطقس المطرف هو رد فعل طبيعي لنظام بيئي يتعرض للإهمال أو التصرفات غير المدروسة للإنسان.
بوجهة نظري إن الاهتمام بالبيئة واعتماد وسائل الاستدامة اليوم ليس ترفاً ولا هي موضوعات خاصة بفئة من المجتمع بل أصبحت اليوم ضرورة حقيقية لتدارك ما يمكن أن يسهم في الحفاظ على التوازن البيئي ، فقد تجاوزنا مرحلة الوعي إلى مرحلة المواجهة والعمل بجدية ، أصبحنا اليوم نعيش تأثيرات التغيرات المناخية التي تتزايد يوماً بعد يوم.
يجب اعتمادنا لأساليب الاستدامة في حياتنا اليومية ضرورة حتمية فكل قرار صغير أو سلوك بسيط نسلكه حتماً سيكون له تأثيراً كبيراَ على البيئة أولاً وعلى حياة وصحة المجتمع ثانياً فإعادة ترشيد مواصلاتنا اليومية فإننا نساهم تحسين جودة الهواء ونخفف من الانبعاثات الكربونية أو زراعة شجرة بشكل دوري ستجد بعد فترة قصيرة سنجد أننا ساهمنا في رسم لوحة خضراء تساهم بشكل مستدام في بناء مستقبل أكثر استدامة وصحة للمجتمع فالاهتمام بالبيئة دائماً يبدأ من الفرد.
إن القدرة على ربط الكوارث الطبيعية بأسبابها البيئية بشكلها العلمي هي مهمة الصحفي والإعلامي العلمي ، فقضايا البيئة والاستدامة غالباَ ما تهمل في التغطيات الإعلامية والصحفية ويحل محلها الاخبار العاجلة والاحداث السياسية والاقتصاد رغم أننا اصبحنا نعيش تهديدات مناخية وبيئية متصاعدة.
أوجه دعوتي للزملاء الصحفيين والإعلاميين في مختلف دول وطننا العربي إلى بناء ورفد الوعي بهذه القضايا وليس فقط نقل آثارها كأخبار عابرة بل من المهم تحليلها وتوضيح الأسباب وتقديم الحلول بالاستعانة بالمتخصصين بالمجال وإبراز الجهود المبذولة وتسليط الضوء بما يسهم في رفع الوعي المجتمعي بهذه القضايا ، كم نحن بحاجة إلى صحافة علمية عربية توضح بشكلاً جلي أن البيئة المهملة تعاقبنا جميعاً وأن الاهتمام البيئي ليس خياراً بل هو واجب انساني ومهني.وفي الختام، يقع على عاتقنا نحن الصحفيين والإعلاميين مسؤولية كبيرة في هذه المعركة. فكثيرًا ما تُهمل قضايا البيئة في سباق الأخبار العاجلة، رغم أنها أخطر التحديات. أدعو زملائي في كل مكان إلى تجاوز مجرد نقل الخبر، وإلى التعمق في تحليله، واقتراح الحلول، وتسليط الضوء على الجهود المبذولة. يجب أن نكون الصوت الذي يذكر العالم دائمًا بأن البيئة المهملة تعاقبنا جميعًا، وأن الاهتمام بها ليس مجرد خيار، بل هو واجب إنساني ومهني.