إخلاص نمر - ممثلة الشبكة العربية للصحافة العلمية بالسودان
صحفية متخصصة في تغطية قضايا البيئة والمناخ
طوت قمة البلاستيك، التي عقدت في جنيف في الخامس من أغسطس الجاري أوراقها دون التوصل لاتفاق يهدف إلى وضع معاهدة ملزمة قانونا لإنهاء البلاستيك،بما في ذلك التلوث في المحيطات .
*شارك في القمة أكثر من 180دولة،وطالبت بعض الدول (حوالي 100دولة)،بفرض قيود ملزمة قانونا على إنتاج البلاستيك،وقدم رئيس لجنة التفاوض المسودة الأولى للمعاهدة،لكنها لم تجد غير الرفض ،اذ جاء رفض الدول المنتجة للنفط مقابل رغبة الاتحاد الأوربي وكندا واستراليا ،وبعض دول امريكا اللاتينيه وأفريقيا والدول الجزرية،بانهاء البلاستيك في الكوكب ،اذ وصفته بأنه (ملوث ويؤثر على صحة الإنسان )بينما ذهبت تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة ،الى أن العام الماضي وحده 2024 تم فيه انتاج مايقارب 500مليوم طن من البلاستيك، انتهى منها 400مليون طن إلى نفايات .
**عدم الاتفاق لم يلازم هذه الجولة فقط ،بل كانت الجولة الأولى في بوسان بجمهورية كوريا الجنوبية العام الماضي ،هي الأخرى رزحت تحت الفشل لمعاهدة ملزمة، وخرجت الخلافات ثانية إلى السطح هنا في جنيف ،حول القيود على إنتاج البلاستيك ،وطالبت الدول بالتركيز على تدوير البلاستيك بدلا من تقليل الإنتاج .
**للبلاستيك اضرار متعددة وكثيرة،فعند حرقه تنبعث سمومه التي تلوث الهواء،كما يتراكم في التربة والمياه،لانه لايتحلل بسهولة ويمتد إلى السلسلة الغذائية أيضا ،الامر الذي يشكل خطراً بائنا على الانسان،اما مخلفات البلاستيك فإنها تودي بحياة ملايين الكائنات البحرية ،التي يلتصق باجسامها أو يتسلل إلى جهازها الهضمي عبر البلع ، فيسرع من نفوقها،كما يعمل البلاستيك على سد ثغرات الضوء ويمنع وصولها للشعاب المرجانية ،عندما يلتف حولها ،فيبدل توازنها البيئي.
**كل ذلك وأكثر كان أمام القمة في جنيف ،ولكن السباق نحو جني المال من إنتاج البلاستيك ،كان ومازال عائقا أمام الخروج بمعاهدة جادة وشفافة وملزمة،من أجل كوكب معافى وأجيال قادمة تتنفس السلامة،فالمعاهدة وفق رؤية الدول الرافضة، ربما تعمل على تراجع الطلب على المواد الخام والنفط ،الامر الذي يترك بصمة سالبة على اقتصادها .
أن فشل مفاوضات جنيف بشأن التلوث البلاستيكي ،يعني أن العالم موعود بإنتاج أكثر للبلاستيك مع غياب تحمل مسؤولية الأجيال الحاليه والقادمة،الامر الذي يفتح شهية دول اخرى ،للدخول في دائرةالانتاج ،طالما أنه ليس هناك قرار سياسي ملزم -نحتاج اليه- بشأن المعاهدة ومسارات التفاوض.
**لا اعتقد أن هنالك جولة قادمة تنتهي باتفاق ايجابي ترفع له القبعات وعلامة النصر ….