مشروع الناقل الوطني الأردني تحلية مياه البحر الأحمر العقبة : الامن الغذائي والبيئة


الجمعة 8 مايو 2026
مشروع الناقل الوطني الأردني تحلية مياه البحر الأحمر العقبة : الامن الغذائي والبيئة

د. منى هندية 

متخصصة في قضايا المياه والبيئة
عضو المجلس العلمي الإستشاري بالشبكة 




يعاني الأردن من أحد أدنى معدلات حصة الفرد من المياه عالمياً، ما دفع الحكومة إلى تبني مشروع الناقل الوطني لتوفير مئات الملايين من الأمتار المكعبة من المياه المحلاة سنوياً. ويُتوقع أن يُحدث المشروع تحولاً نوعياً في الأمن المائي، خصوصاً في المدن الرئيسية والمحافظات. أن نجاح مشروع الناقل الوطني لا يعتمد فقط على توفير المياه، بل على كيفية إدارتها وتقليل الفاقد المائي، وتسعير المياه بشكل يعكس قيمتها. فالتوازن بين دعم الزراعة وحماية البيئة يتطلب سياسات صارمة، وتخطيطاً طويل الأمد، وتعاوناً بين مختلف القطاعات
. وفي ظل التحديات المناخية المتزايدة، قد لا يكون المشروع مجرد حل لأزمة المياه، بل نموذج لإدارة الموارد في الأردن، يقوم على الكفاءة والاستدامة. لهذا تعمل الحكومة على دمج مصادر الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الشمسية، لتقليل البصمة الكربونية وتعزيز استدامة المشروع على المدى الطويل. ويخضع المشروع لدراسات تقييم أثر بيئي شاملة، مع التزام بتطبيق معايير دولية للحد من التأثيرات السلبية، تشمل المراقبة المستمرة وإجراءات التخفيف والتعويض البيئي عند الحاجة. مشروع تحلية مياه البحر الأحمر سيعزز الري ويزيد الإنتاج الزراعي ذات قيمة اقتصادية عالية، ويزيد من التوسع الزراعي في المناطق الجافة.

الاعتماد على مصدر مكلف ماديا مثل مشروع التحلية لمياه البحر الأحمر الناقل الوطني لري المحاصيل، يؤدي إلى نمو أقتصاد زراعي مكلف وغير واقعي. حيث تمثل الزراعة قطاعاً حيوياً للأمن الغذائي، لكنها في الوقت ذاته تستهلك النسبة الأكبر من الموارد المائية. أن ضخ كميات إضافية من المياه دون إدارة دقيقة قد يؤدي إلى توسع زراعي غير مستدام، ما يزيد من الضغط على التربة والأنظمة البيئية، خاصة في المحافظات ذات الهشاشة البيئية مثل مناطق البادية. المناطق الصحراوية في الأردن تحتوي على نظم بيئية دقيقة يصعب تعويضها. لهذا يجب إعادة هيكلة شاملة لكيفية استخدام هذه المياه.

إعادة توزيع كميات المياه بين القطاعات الزراعي والصناعي والسياحي بطريقة علمية ضرورة لرفع الاقتصاد وخفض البطالة. وتوجيه المياه المحلاة للاستخدامات المنزلية والحضرية، مقابل إعادة تخصيص المياه المستصلحة والحصاد المائي والمياه الجوفية الصالحة لاستخدامات القطاع الزراعي. بالإضافة تعزيز تقنيات الري الحديثة مثل الري بالتنقيط والزراعة الذكية، بهدف رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر. وتشجيع المزارعين على التحول إلى محاصيل أقل استهلاكاً للمياه وأكثر توافقاً مع الظروف المناخية المحلية. وإنتاج محاصيل عالية القيمة باستخدام موارد أقل.

أن استخدام المياه المحلاة في الري قد يؤدي إلى تغيرات في خصائص التربة، خاصة إذا لم تتم معالجتها أو خلطها بشكل مناسب. قد تحتوي المياه المحلاة على نسب غير متوازنة من المعادن، ما يؤدي إلى نقص عناصر أساسية للتربة.

يبقى التأثير البيئي على خليج العقبة أحد أبرز التحديات، خاصة فيما يتعلق بتصريف المياه المالحة الناتجة عن التحلية. وتشير الجهات المختصة إلى اعتماد تقنيات متقدمة لتقليل الأثر على الشعاب المرجانية، مع تنفيذ برامج مراقبة مستمرة لضمان عدم الإضرار بالنظام البيئي البحري.

مشروع تحلية مياه البحر الأحمر فرصة لتقليل استنزاف المياه الجوفية ولإعادة بناء نظام مائي أكثر استدامة. ويفتح المجال لتقليل الاعتماد على المياه الجوفية، من خلال إيقاف أو تقليل الضخ من الآبار التي كانت تغذي المدن، وإعادة توزيع الموارد المائية بحيث تُستخدم المياه الجوفية بشكل أكثر توازناً، وإتاحة فرصة لتعافي الأحواض المائية عبر تقليل الاستنزاف المستمر. وتتحسن جودة نوعية المياه تدريجياً، وتقل ظاهرة تملح المياه الجوفية. ودعم النظم البيئية من خلال تعافي المياه الجوفية يساهم في حماية الواحات والينابيع والحفاظ على التنوع الحيوي.

يتجه الأردن نحو نموذج متكامل يربط المياه والطاقة والزراعة والبيئة، حيث تُعد الإدارة المتكاملة لهذه القطاعات شرطاً أساسياً للاستدامة. أن استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل التحلية، وتقنيات رقمية لإدارة الري، وحلول ذكية لمراقبة الموارد يحقق التكامل والاستدامة، وتقليل الانبعاثات الكربونية.مشروع الناقل الوطني نموذج تنموي جديد يوازن بين الإنتاج الزراعي وحماية البيئة في الأردن.